السيد محمد حسين الطهراني
252
معرفة الإمام
والسداد سواء فهمنا أم لم نفهم . علينا أن نواكب حياة الإمام من أجل التعرّف عليه ، وعلى خصائص مراحل سيره وسلوكه ، ونقيس حقيقته وعقيدته وصفاته النفسيّة وأفعاله الخارجيّة بتحسّس عميق ، ونتّخذه كَمَا كَانَ وَحَيْثُ مَا كَانَ اسوةً لنا في جميع شئوننا ، لا أن نصنع لنا إماماً في أذهاننا ، ثمّ نفرضه على الإمام الموجود في الخارج . فهذا الإمام ليس خارجيّاً ولا واقعيّاً ، بل هو إمام وهميّ خياليّ . وإذا ما اتّبعناه ، فإنّنا لم نتّبع الإمام الحقيقيّ ، بل اتّبعنا الإمام الوهميّ ، أو اتّبعنا أنفسنا في الحقيقة . ولعلّنا نكون قد أمضينا عمراً باسم الإمامة والولاية ، في حين أنّنا لم نتجاوز أنفسنا ، ولم نتّبع غيرها . وحينئذٍ سنكون قد قضينا العمر في عبادة النفس ، لا في عبادة الله دون أن نتّبع الإمام الذي اصطفاه الله لإرشادنا وهدايتنا . الخلقة المجرّدة والنورانيّة للأئمّة مقارنة للاختيار إن الذين يرون الإمام ذاتاً وجِبِلَّةً بلا إرادة ولا اختيار ، وأنّه موجود ملكوتيّ ونورانيّ ، ويفرّقون بينه وبين غيره من الناس ، ويخالون أنّ سعادته قد قُدِّرت منذ الأزل طوعاً أم كرهاً بلا تدخّل للاختيار والإرادة والاختبار في دار الدنيا ، هم على خطأ كبير . وليس هذا إلّا الغُلوّ الذي كان يفرّ منه السابقون . الإمام إنسان مكلّف مختار ، وله سيره وسلوكه ، وهو يدرك الحسن والرديء ، ويفهم الجمال والقُبح ، ويميّز طريق الجنّة من طريق النار ؛ غاية الأمر ، أنّه يبلغ مقام محبّة الله نتيجة مجاهدته للنفس الأمّارة ، وإيثاره لرضا الله المحبوب ، ويرتقي في القوس الصعوديّ أعلى من غيره ، ولا يبقى حجاب بينه وبين الله . فهذا هو أزل الإمام وأبده ، وهذا هو اصطفاؤه واجتباؤه . وهذا هو الذي جعل محمّداً مصطفى ، وجعل عليّاً مرتضى صلوات الله عليهما وعلى آلهما الميامين . مَن تصوّر الإمام كائناً بلا إدراك لمراحل العبوديّة والتضرّع